الزركشي
127
البحر المحيط في أصول الفقه
وأما المانعون فاختلفوا على مذاهب : أحدها أنه يقتضي الفور وبه قالت الحنفية والحنابلة وجمهور المالكية والظاهرية واختاره من أصحابنا أبو بكر الصيرفي والقاضي أبو حامد المروروذي والدقاق كما حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسليم الرازي وقال القاضي الحسين في باب الحج من تعليقه إنه الصحيح من مذهبنا قال وإنما جوزنا تأخير الحج بدليل من خارج . وحكى في كتابه الأسرار عن القفال الجزم به محتجا بأن الأمر يقتضي اعتقادا بالقلب ومباشرة بالبدن ثم الاعتقاد على الفور فكذا المباشرة وأيضا فإن أوامر العباد حملت على الفور وجزم به المتولي في باب الزكاة من التتمة ونقله صاحب المصادر عن المزني وأبي عبد الله البصري . قال الشيخ أبو حامد وهو قول أهل العراق وأهل الظاهر وداود وحكاه الكرخي عن أصحاب الرأي ونصره أبو زيد الرازي وقال القاضي عبد الوهاب عليه تدل أصول أصحابنا وقال إنه الذي ينصره أصحابنا ويذكرون أنه قضية مذهب مالك وقال أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد إنه الذي يقتضيه ظاهر مذهبهم . والقائلون بالفورية اختلفوا كما قاله الأستاذ وابن فورك وصاحب المصادر إذا لم يفعله في أول الوقت فقيل يجب بظاهره أن يفعل في الثاني وقيل لا يجب إلا بأمر ثان ولا يقتضي إلا إيقاع الفعل عقبه فقط وسيأتي . قال ابن فورك واختلفوا أيضا هل اقتضاؤه الفور من مقتضى اللفظ أي باللغة أو بالعقل وزيف الثاني وقال إنما النزاع في مقتضاه في اللسان . والثاني أن الواجب إما الفور أو العزم ونقله صاحب المصادر عن أبي علي وأبي هاشم وعبد الجبار وحكاه ابن الحاجب عن القاضي قيل وبناه على أصله في الموسع لكن الذي رأيته في التقريب للقاضي اختيار أنه على التراخي وبطلان القول بالوقف . قال إمام الحرمين في مختصره وهو الأصح إذ المصير إليه يؤدي إلى خرق الإجماع أو يلزمه ضرب من التناقض . والثالث أنه لا يفيد الفور وله التأخير بشرط أن لا يموت حتى يفعله وهو قول الجمهور من أصحابنا كما قاله الأستاذ أبو منصور وسليم الرازي قال وهو ظاهر قول الشافعي في الحج وإليه ذهب طائفة من الأشعرية وسائر المعتزلة ونقله أبو